الشيخ المحمودي

139

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

وقال الأصمعي : « قال لي أعرابي : ما حرفتك ؟ قلت : الأدب . قال : نعم الشيء فعليك به ، فإنّه ينزل المملوك في حد الملوك » . وقال اوشهنج في وصاياه لولده : « ثلاث ليس معهن غربة : حسن الأدب ، وكف الأذى ، واجتناب الريب . . » . وأوصى رجل بنيه فقال : « يا بنيّ أصلحوا من ألسنتكم ، فإنّ الرجل تنوبه النّائبة ، يحتاج أن يتجمل فيها « 1 » فيستعير من أخيه دابة ، ومن صديقه ثوبا ، ولا يجد من يعيره لسانا » . وقال آخر : « الأدب مال ، واستعماله كمال » . وقيل : « أدب المرء خير من ذهبه » . وقيل لشريف ناقص الأدب : « إنّ شرفك بأبيك لغيرك ، وشرفك بنفسك لك ، فأفرق بين ما لك وما لغيرك ، ولا تفرح بشرف النسب فإنّه دون شرف الأدب » . ما قيل في الشعر في الأدب : وأمّا ما قيل في الأدب من الشعر فغير معدود ، وممّا نسب إلى أمير المؤمنين عليه السّلام من المنظوم في الموضوع قوله : حرّض بنيك على الآداب في الصّغر * كيما تقر بهم عيناك في الكبر وإنّما مثل الآداب تجمعها * في عنفوان الصّبا كالنّقش في الحجر هي الكنوز الّتي تنمو ذخائرها * ولا يخاف عليها حادث الغير إنّ الأديب إذا زلّت به قدم * يهوى إلى فرش الدّيباج والسّرر النّاس اثنان ذو علم ومستمع * واع وسائرهم كاللّغو والعكر

--> ( 1 ) أي يظهر بمظهر الجمال ابتغاء سرور المحبين واتقاء شماتة الشامتين ، قال الشاعر : وإذا تصبك خصاصة فتجمل .